مجلة إلكترونية تهتم بالأزياء والجمال والحياة الطيبة

حياة طيّبة | كيف ننجو من العلاقات السامّة؟

.

.

.

من خلال الأسئلة اليومية التي أطرحها على المتابعين في تويتر، طلبت منهم الإجابة على السؤال التالي:

.

.

.

وبعد مرور يوم ويومين وأكثر، كانت تجربة قراءة إجابات المتابعين غامرة. تجربة تأمل ومشاعر كثيفة. لا أنكر شعوري بالألم في بعض المواضع، والتفاعل مع كل ما كُتب وكأنني أعيشه بشكل شخصي. ما اتفق عليه العشرات من الأشخاص أنّ العلاقات السامة Toxic Relations مؤذية ومرهقة. وستدركون أيضًا من قراءة الردود عبر تويتر أنّ هناك قواسم مشتركة بين الوصوف، وأنّ كل شخص كتب بوعي تامّ لأنه يمرّ بعلاقة سامة وكانت لحظة الإجابة هي لحظة المواجهة بينه وبين نفسه. ليعترف بالأمر ويفكر في الحلّ.

العلاقة السامة هي كل علاقة بين شخصين تتسبب لأي منهما بالأذى النفسي العميق، وتذهب إلى أبعد من ذلك: الأثر العضوي مع مرور الوقت. قد يكون الأذى لفظيًا، أو جسديًا بشكل مباشر، أو عاطفي عبر مناوشات وحروب باردة خفية.

عندما نقول علاقة نحن لا نقصد فقد العلاقات العاطفية على اختلافها، يمكن أن تكون في علاقة سامّة مع مديرك في العمل، أو زميلك، مع جارك، أو مع الرجل الغريب الذي يسكن نهاية الشارع. قد تكون علاقتك مع والديك أو أحدهما سامّة، أو مع اخوتك أو أقاربك وأصدقائك. القائمة قد تطول.

والمخيف في الأمر، أن كثير من الناس لا يستطيع تحديد شعوره خلال علاقة ما. وقد يعتقد أنّها يجب أن تسير بهذا الشكل.

.

.

تشترك العلاقات السامة في بعض الملامح التالية وقد تجمعها كلّها وهذا مأساوي– :

علاقة أخذ تامّ بلا عطاء، وهذه أقوى مؤشرات العلاقات السامة Toxic Relations. إذا كنت في علاقة مع شخص يأخذ بلا توقف، يسرق وقتك وجهودك، واهتمامك ويختفي مع أول حاجة تبديها له. يجب أن تجد حلّ عاجل.

الاحساس بالاستنزاف. عندما تشعر دائما بالتعب من علاقتك بالآخرين، تشعر بأن طاقتك مهدورة، بأنّ الطريق بينكم لا يأخذك لمكان جيّد هذه علاقة سامة بالتأكيد.

نقص الثقة تجاه الأشخاص أو انعدامها في أحيانٍ كثيرة. عندما تغيب الثقة بسبب أحداث معيّنة ومواقف مؤذية تفقد العلاقة أهميتها السابقة وتصبح عبء ثقيل تحمله على ظهرك

بيئة عدوانية غارقة في الجدل العقيم والأذى

محاكمة مستمرة لكل شيء تفعله، ولكل ردّة فعل تصدر منك

انعدام التواصل الصحي. حتى لو حاولت الحديث عن مشاعرك وما تمرّ به، أو حاولت بأيّ طريقة فهم الوضع الذي تعيشه، لن تجد تجاوب أو اهتمام وستكون كل محاولة للحديث معركة طويلة.

تجاهل متفق عليه. كلا منكم يتفادى الآخر، أنت لأن الكلام قد يكون مؤذي لك. وهو لأن الحوار معك يعطيك أهمية ووقت وهذا الشخص قرر مسبقًا الابتعاد عنك

دراما ممتدة

الشعور بالإنزعاج في حضور هذا الشخص مهما حاولت السيطرة على مشاعرك والتفكير بشكل إيجابي

انخفاض ثقتك في نفسك في كل مرة تجمعك الظروف مع هذا الشخص. تشعر بأنك لا تجيد شيء، تتلعثم، تبقى على حافة التوتر طيلة الوقت

يخرج أسوأ ما فيك. وهذا بالتأكيد بفعل التوتّر وانعدام الثقة والجو السلبي العام.

.

.

لا يمكن لنا النجاة من علاقة سامّة إذا لم نكن حاضري الوعي، نركّز على مشاعرنا وراحتنا أولًا، ثم ننطلق لعلاج المشكلة بهدوء وتروّي. الآن عرفت بأنك تعيش علاقة سامّة مع أحدٍ ما، وقد تكون مع شخص مقرّب لا يمكنك الفكاك منه.

.

.

ماذا تفعل؟

ضع حدود لهولاء الأشخاص. خطوط حمراء لا يتجاوزونها ومن خلال هذه المساحة تعزل نفسك بشكل تامّ عن أثر تلاعبهم. قد لا يحدث ذلك بسرعة أو بسهولة، لكن هناك دائمًا خطوة أولى.

الانشغال بنفسك والعزلة بعيدًا عنهم حتى تستطيع تقييم الوضع ومعالجة نفسك من أثرهم.

لا تحارب طويلًا فقد تمتدّ معاناتك لسنوات بسبب الجدال مع شخص لا يتفهم احتياجاتك ولا يحترمها.

ارتفع. قد يكون الصمت طريقك لمكانٍ أسمى. قد يكون تقديم الخير وتفادي الجدال حلّ ناجح. ابحث في نفسك عن ما يجعلك انسان أفضل وارتفع بعيدًا عن الأجواء السامّة

ركز على مشاعرك. راقب توترك وعالجه سريعًا حتى لا تحترق

لا تسمح لأحد بالتعدّي على سعادتك ومتعك وتفاصيلك البسيطة فمن هنا تولد كل مشكلات العلاقات التي نعاني منها. كن معطاءًا خيّرًا لكن لا تهمل نفسك.

امتنع عن التركيز على المشكلة والبقاء فيها طويلًا. اصنع الحلّ وانتظر تحققه لكن لا تنغمس في الأسى وتصبح العلاقة وتبعاتها كابوسك اليومي.

لا تنسَ! يتأرجح الناس بين الخروج من العلاقات السامة والعودة إليها ولكلٍ أسبابه الخاصة. عالج نفسك وصحح وضعك لكن لا تنسَ الأثر السيء الذي سببته لك علاقة ما وذكّر نفسك دائمًا لتحافظ على الحدود التي صنعتها خاصة إذا كان الأشخاص لا يتغيرون ولم يتعلمون أيّ شيء عندما انسحبت من حياتهم لتنقذ حياتك

اصنع لك درع دعم من المحبين والأصدقاء. لا يمكن لشخص النجاة بمفرده! تحتاج فريق دعم محبّ يذكرك بجمال الحياة وسبل عيشها الطيّب. فريق دعم يوجّهك للخير ويخفف عنك الألم عندما تسقط فيه بعمق.

وأخيرًا وهذا هو الأهم بالنسبة لي: لا تفكر دائمًا بأنّ الذنب ذنبك!

.

.

,

.

SaveSave

SaveSave



5 thoughts on “حياة طيّبة | كيف ننجو من العلاقات السامّة؟”

  • كل ماكتبتيه قيم ،كثير منا يعيش هالنوع من العلاقات وبعد قطعها يبدا معنا الشعور بالذنب وان مافعلناه مبالغه خصوصا اذا لم يوجد بديل ؟ شعور متعب جدا يجعلك تكره بيئة العمل والدراسه بسبب ثقل الاشخاص على قلبك

  • طيب لو كانت العلاقة المسمومة مع أحد الوالدين يا هيفاء؟

  • الله ياخي حسيت مثل البلسم الذي سيعاجل علاقاتي المسمومه شكرا لك

  • @ ANONYMOUS
    إتقاذ الحياة من الهمّ لن يكون مبالغة أبدًا. هذه المشاعر يسببها لنا الأشخاص السامين عندما نبتعد عنهم، ونحن قادرين على تجاوزها.

    @ PINK CHOCOLATE
    صباح الخير
    يؤسفني حقيقة أن يعيش أي شخص هذه العلاقة مع أحد والديه أو كليهما. الوضع هنا أصعب لأن التخلص من العلاقات السامة يتطلب أحيانًا قطعها من جذورها وهذا مستحيل في حالة الوالدين والأخوة أحيانًا. لكن قد يفيد صناعة مساحة خاصة حولك، مساحة لا يتجاوزها حتى أقرب قريب وتضمن فيها الحفاظ على هدوءك وسكينة أيامك. هناك تقنية جيدة أيضًا إذا كانوا يشاركونك السكن وهي التحكم بالتواصل معهم، البقاء مشغولة طوال الوقت أو الخروج أو النوم حتى سيساهم في تقليل تأثيرهم.
    أيضًا، من جهة أخرى حشد كل الدعم الممكن من الأقارب والاصدقاء والاستفادة من وجودهم حولك للتقليل من أثر الوالدين السامّ.
    هناك الكثير من النصائح المجرّبة لكن حقًا لن يتمكن من علاج هذه المشكلة إلا الشخص الذي يفهم طبيعة علاقته الخاصة مع والديه. والاستشارات النفسية والاجتماعية تساعد كثيرًا.

    @ NN
    العفو

Leave a Reply